ميرزا محمد حسن الآشتياني

126

كتاب القضاء ( ط . ج )

أو توصّلياً . وعلى التّقادير إمّا أنْ يكونَ كفائيّاً أو عينيّاً . وعلى تقدير كونه توصّلياً سواءٌ كان كفائيّاً أو عينيّاً لا يخلو إمّا أنْ يكونَ حقّاً للَّه تعالى أو حقّاً للنّاس . فإنْ كان تعبّدياً مشروطاً بقصد التّقرب لا يجوز أخذ الأجرة عليه سواءٌ كان مستحبّاً أو واجباً ، كفائيّاً أو عينيّاً ، لِما قد عرفت مِنْ منافاة التقرّب لأخذ الأجرة . وإنْ لم يكن تعبّدياً ، فإنْ كان من حقوق النّاس فلا يجوز أخذ الأجرة عليه مطلقاً كفائيّاً كان أو عينيّاً ، لِما قد عرفت من اقتضاء كونه حقّاً للنّاس بقول مطلق ، خروجَه عن سلطنة الفاعل وكونه مملوكاً للآدمي ، سواء كان ذلك مستفاداً من خطاب الشّرع كما في أمره بالشّهادة للنّاس فإنّه يستفاد منه كونها حقّاً لهم على الشاهد أو من غيره كما لو استأجر شخصاً في يوم معيّن لعمل معيّن فإنّه لا يجوز أنْ يأخذ الأجرة من غير المستأجر أيضاً على ذلك العمل ، وإنْ لَمْ يَكُن تعبّدياً ولا حقّاً للآدمي ؛ فإنْ كانَ عينيّاً لا يجوز أخذ الأجرة عليه في الواجب ، لخروجه بوجوبه على ذلك الوجه عن مِلكِ الفاعل حَسَب ما عرفت تفصيل القول فيه . ويجوز في المستحبّ لِما قَد عرفتَ مِن عدم منافاة الطّلب النّدبي في نَفسه لأخذ الأجرة إلّا بملاحظة قصد التقرّب أو عدم المنفعة للمستأجر في فعله . وإنْ كان كفائيّاً يجوز أخذ الأجرة عليه بمقتضى القاعدة في الواجب والمستحب كما مر تفصيل القول فيه . ثمّ إنّ هذا الّذي ذكرنا كلّه إنّما هو في الواجب النّفسي . وأمّا الواجب الغيري أي ما وجب بوجوب ما يتوقف عليه من الغير ، فلا يجوز أخذ الأجرة عليه أيضاً إلّا إذا كان ما يتوقّف عليه من حقوق النّاس وتوقّف الإتيان به على بذل المال ، فإنّه يُمكن أنْ يُقال حينئذٍ بعدم وجوب بذل المال عليه ، نظراً إلى أنّ الواجب عليه إنّما هو العمل دون بذل المال فأداء الشّهادة إذا توقّف على بذل المال كالمسير من بلدٍ إلى بلد آخر ، لا يجب عليه بذل المال بل يجوز له أخذ مَئُونتِهِ من المدّعي . وفي الحقيقة هو خارج عن أخذ العوض على الواجب .